الهوية المزدوجة: أن تنتمي لعالمين في آنٍ واحد

يعيش ملايين العرب في المهجر بين ثقافتين ولغتين وهويتين، في تجربة غنية ومؤلمة في آنٍ واحد.

ع

علي الصالحي

·795 مشاهدة
الهوية المزدوجة: أن تنتمي لعالمين في آنٍ واحد

ثمة لحظة يختبرها كل عربي يعيش خارج وطنه الأصلي: لحظة حين يُسأل "من أين أنت؟" ويجد أن الجواب لم يعد بسيطاً كما كان.

الهوية المزدوجة ليست مجرد حالة نفسية، بل هي تجربة وجودية كاملة. إنها أن تشرب القهوة العربية وتستمع إلى موسيقى غربية في آنٍ واحد، وألا تجد في ذلك تناقضاً.

لا يعني الانتماء لعالمين أن تكون منقسماً؛ بل أن تكون أكثر اتساعاً. الطفل الذي يتقن لغتين يفكر بطريقتين، ويرى العالم من زاويتين، ويملك قدرة أكبر على التعاطف مع المختلف.

ربما الهوية المزدوجة ليست مشكلة تحتاج حلاً، بل هبة تحتاج اعترافاً. ومن يدري، فقد تكون هذه الهويات المتشابكة والمتعددة هي النموذج الذي يحتاجه العالم في عصر التطرف والانغلاق.

ع

علي الصالحي

مؤرخ وكاتب متخصص في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية. صدر له ثلاثة كتب في التاريخ الثقافي.