مدينة بغداد في الذاكرة والحنين: رحلة في الزمن والمكان

بغداد ليست مجرد مدينة جغرافية، بل هي حالة وجدانية متجذرة في الروح العربية، تتجاوز حدود الزمان والمكان.

ع

علي الصالحي

·900 مشاهدة
مدينة بغداد في الذاكرة والحنين: رحلة في الزمن والمكان

يصعب الكتابة عن بغداد دون أن يتسرب إلى السطر شيء من الحنين، حتى لمن لم يزرها قط. فبغداد ليست مدينة عادية في الوجدان العربي؛ إنها مكان يتجاوز جغرافيته ليصبح حالة من الحالات الروحية.

كانت بغداد في القرن الثامن الميلادي مركز العالم المعروف تقريباً. كانت عاصمة الخلافة العباسية، لكنها كانت أيضاً ملتقى الحضارات ومختبراً للأفكار، حيث اجتمع الفيلسوف اليوناني والعالم الفارسي والطبيب الهندي والشاعر العربي في فضاء ثقافي استثنائي.

لا يكتمل الحديث عن بغداد دون ذكر كارثة المغول عام 1258م، حين أحرقت مكتبات المدينة وألقيت كتبها في نهر دجلة حتى اسودّ الماء بالحبر. كانت تلك لحظة محورية في تاريخ الحضارة الإنسانية كلها، وليس تاريخ العرب وحده.

اليوم، حين يكتب أديب عراقي عن بغداد، فهو يكتب عن مدينة متعددة الطبقات الزمنية. كل حجر فيها يحكي حكاية، وكل حارة قديمة تختزل أجيالاً من التعايش والتنوع والحياة المشتركة.

ع

علي الصالحي

مؤرخ وكاتب متخصص في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية. صدر له ثلاثة كتب في التاريخ الثقافي.